سليمان بن موسى الكلاعي

279

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

اليوم الذي اتعدوا له ، ويسمى يوم الزحمة ، فلما رأوه واقفا على بابها قالوا : من الشيخ ؟ قال : شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا قالوا : أجل ، فادخل . فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش وغيرهم . فقال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، وإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن اتبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأيا ، فتشاوروا ثم قال قائل : احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله ، زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم . فقال الشيخ النجدي : لا والله ، ما هذا لكم برأي ، والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه . فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا لكم برأي فانظروا في غيره . فتشاوروا ثم قائل منهم : نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا ، فإذا خرج عنا فوالله ما نبالى أين ذهب ولا حيث وقع إذا غاب عنا وفرغنا منه فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت . قال الشيخ النجدي : لا والله ، ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال لما يأتي به ؟ ! والله لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حي من أحياء العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه ، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم فيأخذ أمركم من أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد ، أديروا فيه رأيا غير هذا ، فقال أبو جهل : والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد . قالوا : وما هو يا أبا الحكم ، قال : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ، ثم نعطى كل فتى منهم سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم . فقال الشيخ النجدي : القول ما قاله الرجل ، هو الرأي لا رأى غيره . فتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له . فأتى جبريل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ، فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه